بسم الله الرحمن الرحيم
تونس في :15/01/2009
الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله و أولائك هم الفائزون
صدق الله العظيم.. سورة التوبة
بعد أن افتضح أمر التهدئة المخادعة واستنفذ الحصار الجائر كل أغراضه، وبعد أن استعصت المقاومة واستبسلت في الدفاع عن الأرض والعرض، انتقلت عصابات الاحتلال الصهيوني إلى المرحلة الموالية من مخطط إبادة أهلنا في غزة فشنت عدوانا همجيا لمدة زادت عن ثلاثة أسابيع استخدمت فيه أنواعا من الأسلحة المحرمة دوليا، وذلك بإسناد سافر من القوى الإمبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وتواطؤ مفضوح من النظام الرسمي العربي الذي انكشف نهائيا أمام الجماهير العربية وسقطت عنه ورقة التوت التي كانت تستر عوراته البشعة فاتضح دوره المعادي لحقوق شعبنا في فلسطين ولتطلعات جماهير أمتنا العربية في ردّ الغزاة والتحرر من الاستعمار بكل أشكاله وبناء دولة العرب الواحدة على كامل الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.
يا جماهير أمتنا المجاهدة
إن الوحدويين الناصريين في تونس وهم يحيون مع جماهير الأمة العربية ذكرى ميلاد القائد جمال عبد الناصر الذي قضى وهو يخوض معارك الدفاع عن المقاومة أيام محنتها في الأردن، ومن خلال وعيهم بطبيعة الحركة الصهيونية العالمية وأداتها دولة إسرائيل ، ووعيهم بضراوة الحرب المستعرة على الأمة العربية منذ أكثر من ستة عقود مضت، وانطلاقا من فهمهم العميق لدور كل من الإمبريالية العالمية والرجعية العربية في هذا العدوان السافر، يؤكدون أن المجزرة التي ارتكبت في حق أهلنا في غزة هي فعل جبان ودليل هلع وخوف لكل المشاركين فيه. كما أن النظام الرسمي العربي قد افتضح أمره فولى الأدبار وانقسم على نفسه بين متفرج عاجز، ومتواطئ يحاول التستر عن تواطؤه بالتباكي الظاهري عن ضحايا مجزرة غزة، بينما هو في الأصل يراوح بين مختلف أنواع الخداع والتضليل وبين القمع والاستبداد ليحول دون انخراط الجماهير العربية بفاعلية لنصرة المقاومة ودعمها، وثالث يشارك بوضوح في العدوان ويرتجف هلعا من مجرد احتمال خروج المقاومة منتصرة في هذه الحرب الشرسة.
لقد تجلى هذا العجز في الارتباك المهين لمختلف مؤسساته فراح يستجدى العون تارة من مجلس الأمن وطورا من بعض الدول الأوروبية ذات التاريخ الاستعماري المشين للتوسط لدى دولة العصابات الصهيونية لعلّها ترفع عنه بعض الحرج وتعلق عمليات القتل والتدمير وتفسح له المجال لإكمال المهمة الأساسية والمتمثلة في اجتثاث المقاومة وإنهائها كخيار لطرد الاحتلال وتحرير الأرض، وهو ما بدأت ملامحه تظهر من خلال أجواء قمة الكويت الاقتصادية والسعي المحموم لمقايضة شلال الدّم وآلاف الشهداء والجرحى والمشردين بوعد إعادة إعمار ما خرب البرابرة والضغط على فصائل المقاومة للتراجع عن خيارتها الإستراتيجية لصالح مؤامرة السلام مع المحتل المجمع عليها في ق


























